قلنا: الأصل اختصاص الوجوب بمن اختص بفائدة الوجوب، ثم لو كان حقا الله - تعالى - لتصرف فيه نائب الله، ولما صرف إلى شخص معين على قياس سائر حقوق الله - تعالى -.
قولهم: لو اتفق الزوجان على إسقاطه لم يسقط.
قلنا: لا نسلم، قلنا: عندنا لو قالت المفوضة قبل الوطء: رضيت بأن لا مهر لي، ووطئ، لم يجب المهر على أحد الوجهين.
وأما الأب إذا زوج ابنته الصغيرة بغير مهر فإنما وجب لأن التفويض لم يصدر ممن هو مالك المهر (١).
وإذا سكت المتعاقدان فإنما وجب لدلالة القرينة العرفية على أن المزوج لا يرضى بدون المهر، وإذا صرحت بالنفي فقد ترجح صريح المقال على قرينة الحال، وربما تعلقوا بالحديث المشهور، وهو ما روي «أن رجلا سأل ابن مسعود ﵁ عن امرأة فوضت [بضعها](٢)، ومات عنها زوجها، ولم يسم لها مهرا، فاستمهل السائل شهرا، فلما كان بعد شهر قال للسائل: قد اجتهدت برأيي، فإن كان صوابا فمن الله ورسوله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان، لها مهر نسائها، لا وكس ولا شطط، فقام إليه معقل بن يسار (٣)، فقال: أشهد أن رسول الله ﷺ قضى في تزويج
(١) الحاوي الكبير (٩/ ٤٩٨). (٢) في الأصل: بعضها، والصواب ما أثبته. (٣) هو معقل بن يسار بن عبد الله بن معبر بن حراق بن أبي بن كعب بن عبد ثور بن هدمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو المزني، يكنى أبا علي، وقيل: أبا عبد الله، وقيل: أبا يسار، أسلم=