للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تبعا للمحرمية، من حيث إن النكاح يفضي إلى اشتباك البيوت، وتداخل العشائر، وولوج بعضهم على بعض؛ وذلك أن الرجل إذا تزوج امرأة، وضرب عليها الحجاب، ووكل بها رقباء غيرة؛ دعت الحاجة إلى دخول أمها وابنتها عليها، فإن قلنا: لا يدخلون أدى إلى حرج وضيق وكرب ينافي الوصلة المطلوبة بالنكاح، وإذا اعتادوا عز الاحتجاب رفع الشرع من بينهم، رفع الحجاب وأثبت جواز النظر؛ تيسيرا وتسهيلا عليهم وبعد أن جوزوا النظر لو [وقع] طمع البعض عن البعض؛ لأدى إلى الوقوع في المحذور، والنفس أمارة بالسوء، فلا تؤمن خيانات البصر [ولا خاطر] (١) الفكر، فينزع الشارع الشهوة من قلوب الرجال والنسوان بإثبات الحرمة المؤبدة؛ فإن من علم أنه لا سبيل له إلى الوصول إليها انقطع طمعه الحلال عن الحرام، فأثبت الشرع تحريم المصاهرة تبعا للمحرمية، فقال: لك (٢) النظر إليها، مع قطع طمعك عن نكاحها؛ فإنها أمك، وبنتها بنتك، فصاروا على الحقيقة كذوات محارمه، ينظر إليهن ولا يطمع في نكاحهن؛ لأن للقضايا الشرعية [وقعا] (٣) في نفوس المتدينين (٤)، وهذا المعنى معدوم في الزنا - أعني حاجة التزاور والدخول - فانتفت المحرمية، وتحريم المصاهرة التي من توابعها (٥).

وأبو حنيفة علل تحريم المصاهرة في الوطء المباح بالبعضية الحاصلة من الزوجين بواسطة الولد الذي ألحق من مائهما؛ فإن الولد بعض لكل واحد


(١) في الأصل: لا وبخطاب، والصواب ما أثبته.
(٢) في الأصل له، والأصح ما أثبت؛ بدلالة ما بعده.
(٣) في الأصل: وقع، والصواب ما أثبته.
(٤) في الأصل المدتين، ولعل الأصح ما أثبت.
(٥) الحاوي الكبير (٩/ ٢١٥، ٢١٦).

<<  <   >  >>