للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

منهما، فهما أصلا فرع واحد، والوطء يفضي إلى البعضية قطعا، وذلك لا يختلف بالحلال والحرام، فثبوته في الزنا كثبوته في الوطء الحلال.

قالوا: ودليل [هذه البعضية] (١): قول عمر حين سئل عن بيع أمهات الأولاد: «أبعد أن اختلطت لحومكم بلحومهن، ودماؤكم بدمائهن تريدون بيعهن؟!» (٢)، وشبهوا هذا بالرضاع المحرم، وهو إذا غصب لبن امرأة [وأوجره صبيا] (٣)، فإن المعتبر فيه وصول اللبن إلى الجوف دون صفة الفعل، وإلى هذا أشار محمد بن الحسن بقوله: وطء ووطء، [فأنى] (٤) يفترقان؟، قالوا: فيدل على تحريم المصاهرة في وطء الشبهة وملك اليمين مع انتفاء العقد (٥).

والجواب:

نقول دعوى [البعضية] (٦) لا وجه لها؛ فإنا لا نسلم أولا أن بين الوالد والولد بعضية، بل هي فضلة مستحيلة انفصلت عنه، كسائر الفضلات، أجرى الله مشئيته، فخلق الولد منها، وإن سلمت من الولد فمن أين يمكن دعواها بين الأبوين وهما شخصان مستقلان؟، وليس يلزم من كون الولد جزء كل


(١) في الأصل: هذا البضعية، والصواب ما أثبته.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، باب بيع أم الولد، دون لفظ: «تريدون بيعهن»: (٤/ ٤٠٠).
(٣) في الأصل: وأوجر صبي، والصواب ما أثبته.
(٤) في الأصل: فان، والصواب ما أثبته.
(٥) بدائع الصنائع (٢/ ٢٦١).
(٦) في الأصل: البضعية، وهو يكتبها أحيانا «البعضية» كما سبق، وأحيانا يكتبها «البضعية» كما في هذا الموضع، وفي بعض المواضع التالية.

<<  <   >  >>