للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

في عقد الإجارة.

فإن قيل: دعوى إتلاف المنافع أمر غير معقول في نفسه؛ فإن حقيقة الإتلاف: قطع البقاء، ومنع استمرار الوجود، وهذا إنما يتحقق فيما يعقل بقاؤه، والمنافع أعراض يستحيل بقاؤها، وإنما يتوالى وجودها، وليست خصلة واحدة، ولا شيئا يعقل امتداده ليتصور إتلافها، قالوا: والتحقيق في هذا: أن الإتلاف لا يخلو، إما أن يرد عليها قبل وجودها أو بعد وجودها، ومحال أن يرد عليها قبل وجودها؛ لأنها معدومة، ومحال مع وجودها؛ لأن الإتلاف إعدام، والإعدام مع الوجود [لا يتصور] (١)؛ لأن الضدين لا يجتمعان، وإنما يرفع أحدهما الآخر إذا قارنه، ولو قارن الإتلاف الموجود لمنع الوجود، ومحال أن يكون بعد وجودها؛ إذ لا وجود لها في الزمن الثاني، بل عدمها واجب لا محالة، وما وجب عدمه لا يضاف عدمه إلى فاعل، كما أن ما وجب وجوده لا يفتقر إلى فاعل، وإنما ذلك في جائز الوجود والعدم، وثبت أن إتلاف المنافع مما لا يتصور.

* والجواب عن هذا الإشكال:

أن تقول: هذا الجنس من الكلام لا يلتفت إليه في الشرع؛ فإنا لو فتحنا هذا الباب؛ لزمنا على مساقه [أن] (٢) من قتل غيره لا يلزمه الضمان؛ لأنا [والقائلين] (٣) بالتولد اتفقنا على أن الزهوق من فعل الله، ولا يضاف إلى


(١) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) في الأصل: والقائلون.

<<  <   >  >>