للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

* فإن قالوا: الدليل على أن المنافع ليست مالا: أن المريض لو تبرع بخدمته، بأن خدم غيره في مرضه، لا يحتسب عليه من ثلثه، ولو كانت المنافع في حكم الأموال لكانت تحتسب من الثلث كسائر الأموال التي يتبرع بها.

• قلنا: إنما لم تحتسب من الثلث لأنه لا يتصور بقاؤها بعد موته، وإنما يعترض الورثة على ما يتصور أن يبقى بعد موته، ولهذا لو أعتق أم ولد لا يحتسب من الثلث، وإن كان قد أتلف عليهم عينا، لكن لما لم يتصور أن تبقى لهم بعد موته احتسب من رأس المال.

وأما بيان تصور إثبات اليد عليها [فهو] (١): أن إثبات اليد على كل شيء حسب حاله، فإثبات اليد على المنافع بإثبات اليد على الأعيان، كما أن تسليم المنافع بتسليم الأعيان، وقد ثبتت اليد عليها في الإجارة؛ فإن من استأجر دارا وتسلمها؛ جاز له التصرف فيها، بأن يؤجرها من غيره.

وأما بيان تصور إتلافها [فهو] (٢): أن الإتلاف عبارة عن فعل يمتنع باعتباره حصول المصلحة في مستقبل الزمان، والغاصب فعل فعلا [امتنع] (٣) باعتباره حصول المنفعة للمالك، فإن ملك الأصل اقتضى حصول المنافع المملوكة له، فقد حصل للغاصب، فكان حصولها في حقه فواتا في حق [المالك] (٤) محالا على تحصيله عرفا وشرعا، وفي مقابلته استحقت الأجرة


(١) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.
(٢) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.
(٣) زيادة يقتضيها السياق، والصواب ما أثبته.
(٤) في الأصل: الملك، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>