فعل الآدمي ولا له فيه مدخل، ثم يضاف إليه الفعل حتى يلزمه الضمان، وقيل: إنه تسبب إلى ذلك، كذلك هاهنا جاز أن يقال: إنه أتلف المنافع، ويضاف ذلك إليه؛ لتسببه إلى ذلك، ثم جميع ما ذكروه باطل بعقد الإجارة؛ فإنا [ساعدنا](١) على وجوب الضمان فيها بإتلاف المنافع.
المأخذ الرابع - وهو سبب المسألة -: أن منافع الأعيان المغصوبة تحدث مملوكة للغاصب دون المالك عند أبي حنيفة، وهذا أصل طرد لهم؛ فإنهم قالوا: لو أجر الغاصب الدار المغصوبة كانت الأجرة مملوكة [له](٢)، وكذا إذا غصب بذرا وزرعه في أرضه، فانعقد وسنبل كان له، وكذا إذا غصب بيضة، فأحضنها دجاجة، فانعقد منهما فرخ كان [مملوكا](٣) له. قالوا: والدليل على هذا الأصل: أن المنافع لا وجود لها في الأعيان، وليست شيئا كامنا فيها حتى يقال: غصبها، ولا وجود لها على التحقيق، بل حقيقتها خياطة ثوب أو صبغه، أو سعي إلى مكان، أو غير ذلك من الأفعال، وهذا إنما يؤخذ باستعمال المستعمل وتصرفاته، وهي بإيجاده لها توجد؛ لأن لها وجودا بنفسها، إذا كانت توجد بفعل الغاصب كانت مملوكة له؛ لأن فعله حقه وملكه.
* والجواب عن هذا:
أن تقول: هذا حيد عن قانون الشرع؛ فإن فعل الغاصب عدوان محض، وجريمة عظيمة، وهو عاص به، فكيف يجوز أن يعلق على العدوان المحض
(١) لعلها: «تساعدنا». (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) في الأصل: مأكولا، والصواب ما أثبته.