وإذا لم يكن معللا وجب الاقتصار على محل الإجماع، وهو الاستيلاد في الملك، ومن تشوف إلى التعليل من أصحابنا علل ذلك بحرية الولد دل عليه، إنما قوله ﷺ:«أعتقها ولدها»(٢) فإنه دل على أن عتق الأم تابع لعتق الولد، وإذا لم يكن الولد حرا لم تكن هي حرة (٣).
* فإن قالوا - وهو مأخذهم: حرمة الاستيلاد في ذلك الملك إنما ثبتت لأنه صار بين الواطئ والموطوءة اتحاد ونسبة؛ لأنهما عند الوطء بمنزلة الشيء الواحد، والولد بعض لكل واحد منهما، [فإنها](٤) بعضه، وهو بعضها، إلا أن البعضية بين الواطئ والموطوءة دون البعضية التي بين الوالد والولد، فرتبنا على كل ذي علة ما تقتضيه ترتيبا على حقيقة البعضية التي بين الوالد والولد حقيقة العتق، حتى إذا ملكه عتق عليه، ورتبنا على البعضية التي بين الواطئ والموطوءة ما يليق بها، وهو ثبوت استحقاق العتق، وحرمة الاستيلاد (٥).
* والجواب:
• قلنا: هذا تعليل باطل من وجوه:
(١) أنكر ابن حزم دعوى الإجماع، ونفى حصوله، كما نقل ابن رشد خلاف العلماء سلفا وخلفا في بيع أمهات الأولاد، وأن القول بمنعه قول أكثر التابعين وجمهور فقهاء الأمصار. ينظر: المحلى (٨/ ٢١٢، ٢١٣)، وبداية المجتهد (٤/ ١٧٥). (٢) سبق تخريجه قريبا ص (٦٧٥). (٣) الحاوي الكبير (١٨/ ٣٠٨ - ٣١٣). (٤) في الأصل: فإن هي، والصواب ما أثبته. (٥) المبسوط (٧/ ١٥٥، ١٥٦).