وأما مسألة حفر البئر فغير لازمة؛ لأنا لا نقول باستناد الحكم إلى حال الحياة، بل نقول: يجب الضمان بعد الموت ابتداء، فإن المضمون قد يكون ممن لم يلحق في تلك الحال.
* فإن قالوا: كيف يجوز إيجاب الضمان ابتداء بعد الموت؟.
• قلنا: يجوز؛ لأن سببه قد وجد كاملا في حال الحياة، فلا يمكن إضافة الحكم إلى تلك الحال.
وأما مسألة الطبية عندنا [فـ] تحصل على ملك الوارث ابتداء، وقضاء ديونه، وتنفيذ وصاياه منها لا ينافي ذلك، فإن الصحيح من مذهبنا أن الدين لا يمنع انتقال التركة إلى الورثة، بل ينتقل إليهم، ثم يقضون الدين عنه مما كان له.
ثم جميع ما قرروه في دعوى الاستناد يبطل بحكمين لازمين:
أحدهما: لو قتله قاتل وجب عليه القيمة دون الدية، ولو مات حرا [لضمن بالدية لا بالقيمة.
الثاني: لو أوصى بشيء لغيره ومات لا تصح وصيته، ولو مات حرا] (١) لصحت وصيته.
* فإن قالوا: مبنى عقود المعاوضات على التسوية بين المتعاقدين، ومعلوم أن بموت السيد لا تنفسخ الكتابة، فكذلك بموت العبد، ويقدر العتق بعد الموت كما هو موجود في جانب العبد موجودا في جانب السيد، فإنه