للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والثالث: أنه يكون موقوفا، فإن دفع القيمة تبينا أنه عتق من حين اللفظ، وإن لم يدفع تبينا أنه لم يعتق (١).

وقال أبو حنيفة : العتق لا يسري بحال، موسرا كان المعتق أو معسرا، وإنما يستحق إعتاق النصيب الآخر.

فإن كان المعتق معسرا كان شريكه بالخيار من أن يعتق نصيب نفسه، ويكون الولاء بينهما، وبين أن يستسعيه في قيمة نصيبه، فيجب عليه أن يسعى ويكتسب ليخلص نفسه، فإذا أداها إليه عتق.

وإن كان موسرا، كان شريكه مخيرا بين ما ذكرناه، وبين أن يغرم شريكه المعتق قيمة نصيبه، فيكون جميع ولائه لشريكه، ويرجع شريكه بما غرمه في سعاية العبد، فيستسعيه، وهكذا إذا أعتق شقصا من عبد نفسه، فإن السيد يستسعي العبد في أداء قيمته عنده (٢).

وجملة الأمر: أن النزاع بيننا وبينهم في ثلاثة فصول:

أحدها: إثبات أصل السراية.

الثاني: إبطال أصل السعاية.

الثالث: التفرقة بين الموسر والمعسر في السراية.

ومأخذ النظر في الفصول الثلاثة: أن العتق هل يقبل التجزؤ أم لا؟.

فعندنا يتجزأ، وعندهم لا يتجزأ، ولا يتصور نفوذ العتق في البعض


(١) الحاوي الكبير (١٨/٤ - ٨)، ونهاية المحتاج (٨/ ٣٨٤).
(٢) المبسوط (٧/ ١٠٢ - ١٠٤)، وبدائع الصنائع (٤/ ٨٦، ٨٧).

<<  <   >  >>