[البنوة](١) سببا [للعتق](٢) متلقى من الشرع، كما أن كون السحاب سببا للمطر متلقى من دليل العقل، وكون المسيس سببا للوطء مأخوذ من العرف، لكن بعد أن ثبتت السببية بين سببين تلقينا من إطلاق اللسان التعبير بالسبب عن المسبب، قالوا: ولا ننكر أن البنوة لم تثبت حقيقة ثبتت حكما للبنوة؛ إذ لو كان كذلك لكان حقيقة لا مجازا، لكنا جعلناه بذكر السبب ذاكرا للمسبب، فيحصل العتق بلفظه؛ لأن من استعار لفظا في غير موضعه، فالمذكور حكما هو المستعار دون اللفظ، فيتعين المصير إليه؛ صونا لكلام العاقل المكلف عن الإلغاء، فإنه واجب بقدر الإمكان.
* والجواب:
قولهم: إنا نعتبر اللفظ بطريق المجاز، كلام لا حاصل له؛ لأن العتق حكم البنوة شرعا لا لغة، والمعاني اللغوية لا تعرف بالأحكام الشرعية؛ لأن اللغة سابقة، والشرعية لاحقة، ويستحيل تلقي اللغة السابقة من غير الشريعة اللاحقة.
* فإن قالوا: هو جائز أن يعني به في الجملة، ويعبر عنه.
قلنا: مسلم، ولكن أين دليل القصد والغاية؟، وهذا لا يسلم أن الرجل إذا قال لعبده: أنت ابني، وقصد به العتق كان كناية صحيحة، ولو فسر كلامه هاهنا قبل، وإنما النزاع فيما إذا أطلق، ولم ينو، أو نوى الحقيقة.
وأما مسألة الطلاق فلم يصح استثناء الطلقة من الألف، وإنما صح
(١) في الأصل: البينونة، والصواب ما أثبته. (٢) في الأصل للمعتق، والصواب ما أثبته.