للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال أبو حنيفة: يعتق، ولا يثبت بسته (١).

ومأخذ النظر فيها: أن المجاز عندنا خلف عن الحقيقة في الحكم، [فلا يدعى] (٢) تصور الحقيقة في نفسها.

وعند أبي حنيفة المجاز خلف عن الحقيقة في التكلم والنطق، لا في الحكم، بل المجاز أصل بنفسه، وزعم أن اللفظ إذا وجد وتعذر العمل بحقيقته، وله مجاز متعين؛ صار [مستعارا] (٣) بحكمه بغير نية، كما قال في النكاح بلفظ الهبة.

والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن نقول: الأصل بناء الأحكام على الحقائق اللغوية دون الألفاظ، غير أن المجاز أقيم مقام الحقيقة؛ لقربه منها اتساعا في النطق، وشرط ثبوت الحكم في الخلف إمكان ثبوته في الأصل.

واحتج الخصم بأن صحة التكلم والنطق لا يتوقف على احتمال الحكم، بدليل ما لو قال لزوجته: أنت طالق ألفا إلا تسعمائة وتسعة وتسعين، فإنه يقع عليها طلقة، وإن كنا نعلم أن إيقاع ما زاد على الثلاث من طريق الحكم غير ممكن، لكن لما كان من حيث التكلم صحيحا صح، إذا ثبت هذا قالوا: [البنوة] (٤) سبب للعتق، والتعبير بالسبب عن المسبب إحدى جهات المجاز، فكان قوله: أنت أبي، كقوله: عتقت علي حين ملكتك، نعم كون


(١) المبسوط (٧/ ٦٧)، وبدائع الصنائع (٣/ ٦٤٦).
(٢) في الأصل: فليدعى، والصواب ما أثبته.
(٣) في الأصل: مستعار، والصواب ما أثبته.
(٤) في الأصل: البينونة، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>