وقال - تعالى -: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾ [النساء: ٤٦، المائدة: ١٣]، وقال - تعالى -: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾ [البقرة: ٨٩]، فأخبر الله - تعالى - بكذبهم وتحريفهم، وأنهم كتموا اسم النبي ﷺ، واشتروا به ثمنا قليلا، وأخفوا أعلام نبوته ودلائل بعثته مع معرفتهم [وعلمهم](١) بذلك، قال الشافعي ﵀: ومعلوم أن من كتم نقيرا أو فتيلا لم تقبل شهادته، فهذا الذي كتم البعثة وبشائر النبوة [وهذا](٢) الأمر العظيم أولى أن ترد شهادته، كيف وأن الكذب حرام في كل شرع! فمن كذب مع علمه بذلك كان فاسقا قطعا، فكان مردود الشهادة (٣).
* فإن قالوا: فالذين حرفوا فريق منهم لا كلهم، فكيف ترد شهادة الجميع؟.
• قلنا: لأنهم اختلطوا، فلا نعلم الملبس من غيره، فرددنا الجميع احتياطا.
وإذا ثبت أن الموجب لرد شهادتهم على المسلمين هو الفسق، فهذا المعنى يمنع - أيضا - قبول شهادة بعضهم لبعض، وعلى بعض، وإن لم تكن هناك عداوة.
وزعمت الحنفية أن الموجب لرد الشهادة على المسلمين كون
(١) في الأصل: وكلمهم، والصواب ما أثبته. (٢) في الأصل: فهذا، والصواب ما أثبته. (٣) الأم (٦/ ١٥٣، ١٥٤).