* فإن قالوا: لا خلاف أن الحد لا يسقط بالتوبة، ولو عاد الاستثناء إلى جميع الجمل لسقط.
• قلنا: إنما لم يسقط الحد بالتوبة؛ لأن المغلب فيه حق الآدمي، فلا يسقط إلا باستيفائه، لا للخلل في اقتضاء الصيغة، أو نقول: مقتضى النص سقوط الجميع بالتوبة، غير أنه ترك العمل فيما عداه، كالعام إذا دخله التخصيص، فإنه يبقى حجة في الباقي.
الثالث: أنا نعارضه بالحديث الصحيح عن الزهري (١) عن سعيد بن المسيب (٢) عن عمر -[﵁]- عن النبي ﷺ أنه قال:«توبة القاذف إكذابه نفسه»(٣)، فإذا تاب قبلت شهادته، وهذا وإن كان آحادا غير أنه مؤيد بقياس الأصول؛ فإن سائر الجنايات كالزنا والسرقة توجب الحد ورد الشهادة، ثم يرتفع بالتوبة، وما ذكروه مخالف لقياس الأصول فيبقى [](٤)، وفي صرفه إلى ما ذكرناه من التأويل جمع بين النصين، فيتعين المصير إليه (٥).
(١) تقدمت ترجمته في ص: (٤٧١). (٢) تقدمت ترجمته في ص: (١٣٨). (٣) لم أقف على من خرجه، وقال ابن الملقن: «هذا الحديث غريب، لم أقف على من خرجه، وعزاه بعض من تكلم على أحاديث (المهذب) إلى (سنن البيهقي)، ولم أره فيه كذلك البدر المنير (٩/ ٦٦٠). وقال ابن حجر: روي أنه ﷺ قال: «توبة القاذف إكذابه نفسه»؛ لم أره مرفوعا، وفي البخاري معلقا عن عمر: أنه قال لأبي بكرة: «تب نقبل شهادتك»، ووصله البيهقي» التلخيص الحبير (٤/ ٤٩١). (٤) كلمة غير واضحة، وكأنها: «بلا رد». (٥) المبسوط (١٦/ ١٢٦ - ١٢٩)، والحاوي الكبير (١٧/٢٥ - ٢٨).