وقال أبو حنيفة - رحمة الله عليه - تنفذ ظاهرا وباطنا، ويغير الحكم عند الله - تعالى - (٢).
مثاله: ما لو ادعى رجل نكاح امرأة لها زوج، وهو عالم بأن لها زوجا، وأقام على ذلك شاهدي رضا، فقضى القاضي بشهادتهما، فعندنا تثبت أحكام الظاهر، ولا يتغير حكم التحريم فيما بينه وبين الله - تعالى -.
وعندهم: ينفذ باطنا، حتى يحل له وطئها فيما بينه وبين الله - تعالى ـ، وتحرم على الأول.
وطردوا ذلك في العقود والفسوخ، وكل ما يدخل تحت ولاية القاضي.
وساعدونا على عدم النفوذ باطنا في الحدود والدماء والأملاك المرسلة.
ومأخذ النظر: ما أسلفناه في المسألة السالفة من كون قضاء القاضي إظهارا عندنا، وعندهم إنشاء، وقد دللنا على بطلانه، والذي ذي نزيده هاهنا أن الإنشاء بإجماع المسلمين يفتقر إلى شروط، من تقدم طلاق، وعقد فيه إيجاب وقبول، ومهر، وغير ذلك، ولم يوجد شيء منها، فأي شيء أنشأ؟.
* فإن قالوا: فالقضاء عندكم إظهار، فإذا لم يكن ثم شيء موجود، فأي شيء يظهر؟.