للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كانت بينة، سواء كان المدعى عليه حاضرا أو غائبا، يقول في المعجزة.

فإن قالوا: سلمنا صحة البيئة في نفسها، لكن لا نسلم وجود محلها؛ فإن وجوده بدليل أمرين:

أحدهما: انعقاد الإجماع على أن المدعى عليه لو كان مقرا لا تسمع البينة (١).

الثاني: أن البينة لا تراد لعينها وذاتها، وإنما تراد للقضاء، والقضاء لا يراد لعينه، وإنما يراد لإثبات المدعى به، والإثبات لا يتحقق إلا على جاحد منكر للمدعى به، بدليل أن المدعي لو قال للحاكم: خصمي الغائب مقر، غير أنني لا أنتفع بإقراره، وحاجتي داعية إلى ما عنده، وله مال حاضر عتيد، فاقض ببينتي، وسلم المال إلي، فإن الحاكم لا يلتفت إلى ذلك، ولا يقضي له بالبينة؛ حيث لم يوجد الإنكار، ولو قال: هو منكر قضي له عندكم!

والجواب:

قلنا: محل إقامة البينة صورة خفاء الحق.

قولهم: لو أقر لا تسمع البينة.

قلنا: لأن البينة إنما تسمع لظهور الحق، وبالإقرار ظهر الحق، واستغني عن سماعها.

قولهم: إنها تراد للقضاء، والقضاء يراد للإثبات.


(١) مختصر اختلاف العلماء (٤/ ٦٨).

<<  <   >  >>