للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قلنا: إذا قلتم: إن النهي عاد إلى المشروع، فبينوا لنا معنى الصحيح في الشريعة، ولا معنى لكونه صحيحا إلا أنه موافق للأمر، فكأنكم قلتم: الدليل على كونه مأمورا به أنه منهي عنه، وذلك تناقض بين، بل الحق الذي لا مراء فيه أن النهي لا يعود إلا [لفعل] (١) العبد المحسوس، فأما كونه مشروعا صحيحا فذاك حكم الشرع، وذلك لا ينهى عنه؛ لأن الشارع إنما ينهى العبد عما هو إليه، ويقدر عليه، ولا ينهاه عما [ليس] (٢) إليه.

ثم جميع ما ذكروه يبطل بقوله : «دعي الصلاة أيام أقرائك» (٣)، وخلافها غير متصور شرعا، ولم يقل: دعي القيام [والقعود] (٤)، ونهى عن بيع الملاقيح (٥)، والمضامين (٦)، وحبل الحبلة (٧) (٨)، وقال - تعالى -: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد


(١) في الأصل: فعل، والصواب ما أثبته.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه بنحوه، في كتاب الحيض، باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض وما يصدق النساء في الحيض والحمل فيما يمكن من الحيض، برقم: (٣٢٥).
(٤) في الأصل: والعقود، والصواب ما أثبته.
(٥) الملاقيح: جمع ملقوح، وهو ما في بطن الناقة. ينظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٣/ ١٠٢).
(٦) المضامين: جمع مضمون، وهي ما في أصلاب الفحول، يقال: ضمن الشيء: بمعنى تضمنه. ينظر: المرجع السابق (٣/ ١٠٢).
(٧) حبل الحبلة: الحبل الأول يراد به ما في بطون النوق من الحمل، والثاني حبل الذي في بطون النوق. ينظر: المرجع السابق (١/ ٣٤٣).
(٨) أخرجه البزار في مسنده عن ابن عباس ، برقم: (٤٨٢٨)، وعن أبي هريرة برقم: (٧٧٨٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢/ ١١٦٦).

<<  <   >  >>