فإن قالوا: نحمله على أنه أراد: إنا نجد أجنة قاربت الموت.
قلنا: باطل لوجوه:
منها: أنه قال: أنلقيه أم نأكله، وما ليس بميتة لا يلقى.
ومنها: أنه قال: كلوه، ولو لم يكن ميتا كان يقول: اذبحوه.
ومنها: أنه قال: ذكاة الجنين ذكاة أمه، وإن كان حيا لا تكون ذكاته ذكاة أمه.
فإن عارضوا بقوله - تعالى -: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ [المائدة: ٣]، وهذا ميتة.
قلنا: فكل مذكى ميتة.
فإن قالوا: ذلك مذكى حقيقة.
قلنا: وهذا مذكى شرعا، والمذكى حقيقة إنما كان مذكى بالشرع، وهذا مذكى بالشرع.
فإن عارضوا بقوله - تعالى -: ﴿والمنخنقة﴾ [المائدة: ٣]، وهذا منخنق.
قلنا: المنخنق، وهذا ليس بمنخنق حقيقة (١).
فإن قالوا: هو مشبه به.
قلنا: هذا الآن قياس، والقياس يرد بالنص، وقد نص الشرع على أنه مذكاة، فيجب إباحته (٢).
(١) قال ابن جرير: المنخنقة: هي التي تختنق، إما في وثاقها، وإما بإدخال رأسها في الموضع الذي لا تقدر على التخلص منه، فتختنق حتى تموت. ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن (٩/ ٤٩٥). (٢) المبسوط (١٢/٦ - ٨)، والحاوي الكبير (١٥/ ١٤٩ - ١٥٢).