ومأخذ نظر الشافعي ﵀ استصحاب دليل العقل النافي الموجب، حيث لم يثبت عنده قيام دليل دل على وجوبها، وهذا لأن إيجاب واجب، وتأسيس أصل إنما يتلقى من توقيف أو قياس، وكلاهما منتفيان.
أما التوقيف فهو إما كتاب الله، أو سنة رسول الله -[ﷺ]-، أو إجماع الأمة.
أما الكتاب فليس فيه ما يدل على وجوب الأضحية، لا نصا ولا ظاهرا.
وأما السنة فقد دلت على نفي الوجوب، بدليل قوله - ﷺ -: «ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم: الضحى، والأضحية، والوتر»(١)، وروي:«والسواك»، وروي أنه قال:«هي لكم تطوع، وعلي مكتوبة»(٢)، وهذا نص لا يحتمل التأويل، فإن لم يكن دالا على نفي الوجوب فلا يدل على الوجوب.
(١) أخرجه أحمد في المسند عن ابن عباس ﵄ بلفظ: «ثلاث هن علي فرائض، وهن لكم تطوع: الوتر، والنحر، وصلاة الضحى»: (٣/ ٤٨٥)، والدارقطني في سننه، كتاب الوتر، باب صفة الوتر وأنه ليس بفرض، وأنه - ﷺ - كان يوتر على البعير، رقم: (١٦٣١)، والحاكم في مستدركه، كتاب الوتر، رقم: (١١١٩)، والبيهقي في السنن الكبرى، أبواب صلاة التطوع وقيام شهر رمضان، باب ذكر البيان أن لا فرض في اليوم والليلة من الصلوات أكثر من خمس، وأن الوتر تطوع، رقم: (٤١٤٥)، قال ابن حجر: «ومداره على أبي جناب الكلبي عن عكرمة، وأبو جناب ضعيف ومدلس - أيضا ـ، وقد عنعنه، وأطلق الأئمة على هذا الحديث الضعف، كأحمد والبيهقي وابن الصلاح وابن الجوزي والنووي وغيرهم»، وقال في موضع آخر: روي أنه ﷺ قال: «ثلاث كتبت علي، ولم تكتب عليكم؛ السواك، والوتر، والأضحية»، لم أجده هكذا ا. (٥) التلخيص الحبير (٢/٤٥، ٣/ ٢٥٩). (٢) ينظر: التخريج في الحاشية السابقة.