قلنا: ممنوع؛ ألا يرى أنها محل الحل والملك في حق الأجنبي، وليست محلا لهما في حق الابن؟!، وربما زعموا أن صورة العقد شبهة من حيث إنه شابه العقد الصحيح، والشبهة مأخوذة من المشابهة، وقيام الشيء بصورته ومعناه، فكان صورة العقد سببا من المبيح، وإن لم يبح، كما لو ملك جزءا من مائة جزء من جارية، ووطئها فلا حد عليه؛ لقيام المبيح.
والجواب:
نقول: المشابهة إنما تعتبر وتورث شبهة إذا وجدت في محل قابل، وقد بينا أنها ليست بمحل، ثم يلزم مما ذكروه انتفاء الحد في الزنا والسرقة؛ فإن الزنا شابه الوطء الحلال، ولا حد في السرقة شابه الأخذ بجهة العقود، ولا قائل به، فكان الشيخ أبو محمد يقول: هذا الوطء باسم النكاح أعظم في الهتك، وأبلغ في الفاحشة من الزنا بالأم من غير عقد، وذاك أن الزاني معترف بأنه مرتكب لكبيرة متفاحشة فحسب، وهذا الذي عقد ووطئ قد ارتكب الكبيرة، واستهتر بالشرع، فإنه يزعم أنه عقد على أمر الله ورسوله من النكاح، ثم وطئ.
فإن قالوا: نقيس على ما إذا اشترى أخته من الرضاع، أو أمه مجوسية، أو غيرها من الصور التي ذكرناها، فتمتنع على أحد القولين، فنقول: يجب الحد، وعلى التسليم نقول: هناك ملك البضع بملك الرقبة، ولهذا لو وطئت بشبهة كان المهر له، وكذلك يملك تزويجها، وفي مسألتنا لا يملك البضع، فافترقا (١).