للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

* قلنا: لأن الأمر في مثل هذا المقام للإذن والاستنابة، والإمام نائب بما دل على نيابته، والسيد - أيضا - نائب بحكم هذا الحديث، فهما نائبان، والأمر في محل الحجر ومظنة التحريم قد يحمل على الأول والإباحة كما في قوله - تعالى -: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة: ٢]، وكقول المالك لغيره: بع مالي، أي أثبت لك الولاية، فهو صريح في أصل الإذن، صيغته الوجوب وقرينته للإباحة.

فإن عارضوا بقوله : «أربعة إلى الولاة: الجراح، والحدود، والجمعة، والصدقات» (١).

* قلنا: لم يثبت ذلك، بل هو من كلام ابن عمر وابن مسعود، ولا حجة في قول آحاد الصحابة على ما علمتم من أصلنا (٢)، فلا تكلم عليه، وإن قدر ثبوته، فلا يتعلق فيه؛ لأنه دل على أنه إلى الإمام إقامة الحد، ونحن نقول به، ونجمع بينهما، فإن السيد إذا امتنع عن إقامة الحد أو أعرض عنه، كان للإمام أن يقيمه، هذا مستند المذهب (٣).

أما طريق القياس في المسألة فقد استقصيناه في التعليق الموسوم بدرر الغرر (٤)، فليطلب منه.


(١) لم أقف عليه، وذكر نحوه الزيلعي، فقال: «وعن النبي قال: «أربع إلى الولاة: الفيء، والصدقات، والحدود، والجمعات»، قلت: (أي: الزيلعي): غريب، ورفعه صاحب الهداية كما رفعه المصنف وهو في غالب كتب الفقه موقوف على ابن عمر». تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري (٤/٢٥).
(٢) المستصفى (١/ ٤٠٠).
(٣) المبسوط (٩/ ٨١، ٨٢)، والحاوي الكبير (١٣/ ٢٤٥، ٢٤٦).
(٤) تقدم الكلام على الكتاب. ينظر: ص (٥٨).

<<  <   >  >>