عندنا ما إذا كان الحد جلدا، أو ثبت الزنا بالإقرار، وكان الولي رجلا عدلا، عالما بالإقامة (١)(٢).
واعلم أن تلقي هذه المسألة من القياس عسر من جانبنا؛ فإن الحدود لله، فلا يستوفيها إلا النائب والمأذون؛ إذ الفاحشة لا تعلق لها بالملك، ولا يعود إليهم، فلا يملك إقامة الحد عليه بذلك، والإذن يتلقى من التوقيف، وعليه عول الشافعي، إذ استدل بحديثين مرويين في الصحاح.
أحدهما: ما خرجه مسلم في صحيحه، والترمذي في جامعه بإسناده عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا زنت أمه أحدكم فليجلدها، فإذا زنت فليجلدها، فإذا زنت فليبعها ولو بضفير»(٣)، قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
الثاني: قوله ﷺ: «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم»(٤)، والحديثان صريحان في استنابة السادات لاستيفاء هذا الحق.
فإن قالوا: فأنتم قد خالفتم الأحاديث؛ فإن ظاهر الأمر للإيجاب، ولا خلاف [أنه إن أقامه](٥) الإمام جاز، ولم يعص به السيد.
(١) الحاوي الكبير (١٣/ ٢٤٤ - ٢٤٩)، وتحفة المحتاج (٩/ ١١٦). (٢) لم يذكر قول أبي حنيفة في هذه المسألة، وربما سقط من الناسخ، وأبو حنيفة يرى أن السيد ليس له إقامة الحد على عبده أو أمته، وأن من شروط جواز إقامة الحد أن يكون المقيم له الإمام أو من ولاه الإمام. ينظر: المبسوط (٩/ ٨٠)، وبدائع الصنائع (٧/ ٥٧). (٣) متفق عليه؛ فعند البخاري في كتاب البيوع، باب بيع المدبر، برقم: (٢٢٣٤)، وعند مسلم في كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا، برقم: (١٧٠٣). (٤) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الحدود، برقم: (١٧٠٥). (٥) في الأصل: أنه أقام، والصواب المثبت.