ابن عمر، أن رسول الله ﷺ رجم يهوديا ويهودية زنيا (١).
ومأخذ نظر أبي حنيفة في اعتقاد الاشتراط: اعتقاده أن الكفار غير مخاطبين بفروع الإسلام، وقد دللنا على بطلان ذلك في مسألة خمور أهل الذمة، بما أغنى عن إعادته (٢).
غير أنهم أوردوا على الحديث سؤالين مزيفين:
أحدهما: قولهم: إنه رجمها ﷺ بحكم التوراة لا بحكم الإسلام، بدليل أنه دخل بيت مدراس (٣) اليهود (٤)، واستحضر التوراة، وجعل ابن صوريا يقرأ، فوضع يده على آية الرجم، فقال عبد الله بن سلام (٥): مره يا
(١) الحديث في الصحيحين، فقد أخرجه البخاري بلفظ: «أن اليهود جاءوا إلى النبي ﷺ برجل منهم وامرأة زنيا، فأمر بهما فرجما»، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد، رقم: (١٣٢٩)، ومسلم بلفظ: «أن رسول الله ﷺ رجم في الزنا يهوديين، رجلا وامرأة زنيا»، كتاب الحدود والديات، باب رجم اليهود في الزنا، رقم: (٤٤٥٧). وعند الترمذي في الجامع - كما ذكر المؤلف - دون لفظ (زنيا)، أبواب الحدود، باب ما جاء في رجم أهل الكتاب، رقم: (١٤٣٦). (٢) انظر: ص (٢١٣) من البحث. (٣) في الأصل: مدارس، والصواب ما أثبته. (٤) مدراس اليهود: الذي تجتمع إليه في يوم عيدهم، يصلون فيه، أو هو: يوم يأكلون فيه ويشربون. ينظر: تاج العروس، درس (١٣/ ٣٥٤). (٥) هو عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي، ثم الأنصاري، يكنى أبا يوسف، وهو من ولد يوسف بن يعقوب - صلى الله عليهما ـ، كان حليفا للأنصار، وقيل: كان حليفا للقواقلة من بني عوف بن الخزرج، كان اسمه في الجاهلية الحصين، وهو أحد الأحبار، فلما أسلم بعد قدوم النبي ﷺ المدينة سماه عبد الله، وكان ممن انجفل لرؤيته ﵊، قال: فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فسمعته يقول: «أفشوا السلام، وأطعموا