للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الشرع - صلوات الله عليه - أوجب الغرة في الجنين، ولم يسأل أذكر أم أنثى، مع أن تأثير الذكورة في تفويت الدية أكبر من تأثير الحسن والقبح في تفاوت القيمة، وكأن السر فيه أنه لما انقسم صور سقوط الجنين إلى تقطع الأطراف وخفاء التخطيط والشمائل على ما بيناه، وضع الحكم وضعا يغني عن تتبع التفاصيل العسرة، وقدر تقديرا واحدا لا يحوج إلى البحث عن صفات الجنين، وهو في محل العوض، كدأبه بوضع القوالب والأسباب الحاوية مجاري المعاني.

* قولهم: ثابتا في حسم مواد الإشكال، وقطع النظر عن تفاصيل الصور، أن فيما ذكرتموه تفضيل الميت على الحي، بل مستند ذلك اختلاف جهة الضمان؛ لأنه في حال الاتصال يقع، وفي حال الانفصال أصل، فاختلف الضمان كذلك، وصار هذا كالأطراف، فإنها إذا فوتت مقصودا، بأن قطع يديه، ثم رجليه، ثم فقأ عينيه، وجبت ديات، ولو قتله فاتت هذه الأطراف تبعا، فلا يجب إلا دية واحدة، ثم لا يعد ذلك تفضيلا للبيع على الأصل، كذلك هاهنا.

* فإن قالوا: ما ذكرتموه ينتقض بمسألتين:

إحداهما: الجنين الحر في [بطن] (١) الرقيقة، فإنه لا يعتبر بأصله، وهو نقض القاعدة الذي ذكرتموها.


= من هذيل، والحديث في صحيح مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب دية الجنين، رقم: (١٦٨١).
(١) في الأصل: وطئ، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>