للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فإن أعوزت إما بألا توجد، أو وجدت بأكثر من ثمن المثل، فقال الشافعي في الجديد ينتقل إلى قيمتها من الدنانير والدراهم، فينظر إلى الإبل التي لو كانت موجودة وجب دفعها، فتجب قيمتها بالغة ما بلغت، فعلى هذا يكون للنفس بدل واحد، وهو الإبل، والدراهم والدنانير بدل البدل (١).

وقال في القديم: إذا أعوزت الإبل وجب ألف دينار، أو اثنا عشر ألف درهم، فعلى هذا يكون للنفس ثلاثة أبدال الإبل والدنانير والدراهم، وتكون دية المجوسي على هذا ثمانمائة درهم، وعلى القولين جميعا لا يجوز العدول عن الإبل مع وجودها (٢).

وقال أبو حنيفة: هو بالخيار؛ إن شاء دفع مائة من الإبل، وإن شاء ألف دينار، وإن شاء عشرة آلاف درهم (٣).

ومأخذ النظر فيها أن الدية عندنا وجبت في مقابلة المحل، أعني بدلا عن ذات المقتول، وقد قررنا في مسألة قتل المسلم بالذمي: أن لا مساواة بين المسلم والكافر، وأقوى ما قررناه: أن المسلم والذمي يتفاوتان في العصمة، من حيث إن عصمة الذمي تبع لعصمة المسلم، والمقصود بشرعها وإثباتها نفع المسلمين، [وقاء لحيلولة] (٤) والفائدة عائدة إلى المسلم، فكانت مرادة له، فدل أنها تابعة لعصمة المسلم، فلا يمكن أن تكون مساوية، وإذا


(١) الأم (٦/ ١٢٣، ١٢٤).
(٢) الحاوي الكبير (١٢/ ٢٢٦، ٢٢٧).
(٣) المبسوط (٢٦/ ٧٥).
(٤) غير واضحة في الأصل، وكأنها ما أثبت.

<<  <   >  >>