يقصدها قاصد، فصرف الله عنها الدواعي، وجعلها مأمنا، فذكرهم الله آلاءه ومننه، وما كان أنعم عليهم في سالف الزمن، ويدل على صحة ذلك قوله - تعالى -: ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء﴾ [القصص: ٥٧]، وقوله: ﴿أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون﴾ [العنكبوت: ٦٧]، وقوله - تعالى -: ﴿الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف﴾ [قريش: ٤](١)، وقد ذكر بعد هذه الآية تأويلان:
أحدهما: قول ابن عباس ﵄: «أن المراد بها: الأمن من عذاب القبر»(٢).
والثاني: الأمن من عذاب ترك الحج قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ [آل عمران: ٩٧]، معناه: حاجا، بناء على الغالب، فقد قال ﷺ:«من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا، وإن شاء نصرانيا»(٣)، ثم قال: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ [آل عمران: ٩٧]، أي من هذا الوعيد، كما يوعد بالعقوبة على الكفر، ثم قال: لا إله إلا الله حصني، فمن دخله أمن عذابي (٤).
(١) معالم التنزيل للبغوي (١/ ٤٧٣). (٢) لم أجد هذا التأويل عن ابن عباس ﵄ ولا عن غيره. (٣) أخرجه الترمذي عن علي بلفظ: «من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج؛ فلا عليه أن يموت يهوديا، أو نصرانيا»، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال بن عبد الله مجهول، والحارث يضعف في الحديث ا. (٥)، أبواب الحج، باب ما جاء في التغليظ في ترك الحج: (٨١٢). (٤) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب، عن علي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «يقول الله تعالى: لا إله إلا الله حصني … » الحديث. وأخرجه أبو نعيم في الحلية، وقال: =