للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

منه التمكين من الفعل الذي هو متعلق الغرض، وذلك إنما يحصل بالتمكين بإباحة لا تتقيد بما لا يندرج تحت الوسع، والإذن بشرط سلامة العاقبة غير معقول، أما الصلاة في أول الوقت فإنما يجوز تأخيرها بشرط العزم على الفعل في آخر الوقت، فإذا أخر مع [العزم] (١) ومات قبل انتهاء الوقت لم يعص الله - تعالى - أصلا، وأما المعزر والمؤدب والزوج، فكل منهم [مأمور] (٢) بالاجتهاد لاختيار تأديب لا يسري إلى النفس غالبا، فإذا فعل ما يسري تبين أنه أخطأ المأمور، غير أنه خفي علينا مدرك خطئه، حتى دلت عليه السراية.

أما في مسألتنا فالحق مقدر بتقدير الشرع، فلا يمكن نسبته إلى الخطأ، وما ذكروه من التخيير بين الفعل والترك ملغي بوكيل المقتص، فإنه لا يضمن إذا سرى و وفاقا، مع أنه يتخير في فعله.

وإذا شئت أن تحرر عن هذا المعنى عبارة فقل: تسليط على فعل مباح، وفي عينه مباح، فلا يكون سببا للضمان، كالفعل المباح، أعني فعل الولي.

ومعنى الكلام: أن تسليط الوكيل على القطع مباح، كما أن القطع في عينه مباح، فلا يكون سببا للضمان على الموكل، كما لم يكن سببا للضمان على الوكيل إجماعا.

وأما الختان: فليس سببا مفضيا إلى الزهوق، بل قد يرد ولا يتعقبه زهوق في العادة، فإن وجد زهوق عقيبه فذلك نادر، بخلاف مسألتنا؛ فإن


(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) في الأصل: مأمورا، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>