الأب تساوي جريمة الأجنبي، وزادت عليه؛ لما فيها من [قطيعة](١) الرحم، ومعلوم ما لقطيعة الرحم في الشرع من الوقوع، قال الله - تعالى -: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصرهم﴾ [محمد: ٢٢ - ٢٣]، وتوعد على قطيعة الرحم بهذا الوعيد الشديد، وإذا وجبت على غير الأب، وجريمته دون جريمة الأب، فلأن تجب على الأب أولى.
*قالوا: ويجوز أن يفعل الوجوب أولا، ثم السقوط، بدليلين: أحدهما: إذا قتل الأب معتق [ابنه](٢)، فإنه يجب القصاص على الأب، ثم يسقط بعد ذلك.
[الثاني](٣): إذا اشترى أباه، فإنه يصح الشراء، ويثبت الملك، ثم يعتق بعد ذلك؛ إعمالا للدليلين، أعني المثبت والمسقط (٤).
= وقال الهيثمي: فيه عمران بن أبي الفضل وهو ضعيف (٤/ ٣٩٢). وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير: حديث (في العمد القود) رواه الطبراني من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده مرفوعا: «العمد قود، والخطأ دية» وفي إسناده ضعف (٤/٤٢). (١) في الأصل: قضية، والصواب ما أثبته. (٢) في الأصل: أبيه، والصواب ما أثبته. (٣) في الأصل: الثانية، والصواب المثبت. (٤) يشير المؤلف إلى قوله ﷺ: «لا يجزي ولد والدا، إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه»، تقدم تخريجه ص: (٣٨٦)، فهذا الدليل المثبت، أي للملك بصحة الشراء، وأما الدليل الثاني: وهو المسقط، فقوله ﷺ: «من ملك ذا رحم؛ عتق عليه»، وسيأتي تخريجه ص: (٦٤٦).