للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

به، فيبقى الجاني والمجني عليه في الأحياء.

فإن قالوا - وهو مأخذهم -: القصاص حيث وجب إنما وجب جزاء على الفعل، لا بدلا عن المقتول، وإذا كان جزاء على فعله.

قلنا: ففعله قتل، وحد القتل: جرح يتعقبه زهوق الروح؛ فإن حصول الإماتة إلى الله - تعالى ـ، لا إلى العبد، والجماعة إذا اجتمعوا وجرحوا فقد وجد في كل واحد منهم ما يسمى قتلا، ويتأيد ذلك بحكمين لازمين:

أحدهما: وجوب كفارة كاملة في كل واحد منهم.

الثاني: لو حلف: [لأقتلن] (١) زيدا، فشارك آخر في قتله، حنث في يمينه، ثبت بذلك أن النفس الواحدة قابلة لأعداد في القتل، فعند هذا نقول: إن بادر واحد وقتله فقد تأدى حقه؛ لأن حقه فعل القتل لا غير، وإن شاركه آخر في الاستيفاء؛ كان مستوفيا - أيضا - حقه؛ لاتساع النفس لقتلات على ما تقرر في حد القتل، والمعنى فيه: أن [مقصود] (٢) القصاص: إما الزجر العام وإما إحياء الوارث معنى، من حيث إن القاتل يخافه بقتله خوفا منه، وفي إحياء الوارث إعادة الحياة المعنوية للمورث؛ لأن الوارث خليفة، وبقاؤه بقاؤه، وقد حصل ذلك كله بقتل القاتل، سواء كان المقتول واحدا أو جماعة، وحصل من جميع الورثة ما لا حاجة إلى الزيادة عليه.

* قالوا: وخرج على هذا قصاص الطرف، فإن المستحق هناك الطرف،


(١) في الأصل: لا قتلت، والصواب ما أثبته.
(٢) في الأصل: المقصود، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>