لم يعف أن يستوفي (١)، ولو كان القصاص متحدا لكان عفو البعض يسقط جميع القصاص، كما في حق الواحد إذا قتل واحدا، وله جماعة من الورثة فعفا بعضهم عن حقه من القصاص، فإنه يسقط جميع القصاص؛ لأن كل ما يتبعض سقوط بعضه يتداعى إلى سقوط جميعه، فكما لم يسقط هاهنا لعفو البعض؛ دل أن القصاص ثابت لكل واحد على الكمال.
فإن قالوا: لا نسلم أن القصاص متعدد، إلا أن الشرع جعل الجماعة مثلا للواحد؛ لأن كل واحد منهم [مثل](٢) له، لم يكن إيجاب الشرع القصاص عنهم على جماعتهم دليلا على أنهم مثل له، بل يكون ذلك دليلا على الشرع ما اعتبر المماثلة.
* فإن قالوا: الواجب قصاص، والقصاص مبناه على المساواة والمماثلة، ولفظه مشعر به.
قلنا: ما المراد بقولكم: الواجب قصاص؟.
إن أردتم به أوجب بإزاء قتل، فمسلم.
وإن أردتم به أوجب القصاص الذي هو مقاصة ومساواة، فهذه لفظة أطلقها الفقهاء، واصطلحوا عليها فيما بينهم، [لا أن](٣) الله - تعالى - قال القصاص معناه المساواة، ولا رسوله، ولا المجمعون، بدليل قوله - تعالى -: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ [البقرة: ١٧٩]، فإن معناه - والله أعلم -: حصول الزجر
(١) الأم (٦/٢٩)، ومراتب الإجماع (١٣٩). (٢) في الأصل: مثلا، والصواب ما أثبته. (٣) في الأصل: لان ان، والصواب ما أثبته.