وأما إقرار السيد فلا يقبل؛ لأنه سعي منه في سفك دم العبد، والعبد في دم نفسه كما للفرس والحمار، فليس له أن يقتل حماره؛ مراعاة لحق روحه.
أما إقرار العبد على نفسه فقد منعه المزني (١)، فلا نسلم.
وأما قطع أطراف العبد، فالواجب فيه أرش النقصان، وهو أحد قولي الشافعي، وكذا إذا فقأ عين العبد نقول: يجب تمام القيمة، وتصرف إلى السيد، فتمنع هاتين المسألتين.
*المأخذ الثاني: أنا نسلم لهم أن المضمون هو الدم، لكن نقول: الدم مملوك للسيد، بدليل المعنى والحكم.
أما المعنى [فهو](٢) أن نقول: ليس المعني بالدم هذه الحقيقة، وهو الجسم الأحمر، إنما المعني بالدمية هو الحياة المشرفة المعظمة، والروح المبجلة، وهذا هو المملوك للسيد؛ لأن الروح إذا فارقت الجسد بقيت الجثة لا مالية فيها، وهذا لا يجوز أن يكون مملوكا للسيد، ولا مضافا إليه، فدل أن حياته وجثته هي المملوكة للسيد، وعلى ما قالوه لا يكون السيد مالكا لشيء على الحقيقة؛ لأن الحياة التي هي الدمية قالوا: ليست مملوكة للسيد، دل أن الحياة والجنة مملوكة للسيد، وأن ما ذكروه لا تعويل عليه.
وأما الحكم فما ذكرناه من كون السيد لو أباح دم عبده، وقال لغيره:
(١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٧٢). (٢) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.