وذهبت الحنفية إلى أنه يلحق به؛ لوجود صورة [السبب](٢)، وهو الفراش، وزعموا أن صور الأسباب الشرعية هي المرعية المعتبرة في ربط الأحكام بها دون معانيها، واحتجوا في ذلك بأن المعاني لو كانت مرعية في ربط الأحكام بها؛ لبطلت فائدة نصب الأسباب؛ إذ لا فائدة في نصب الأسباب سوى إدارة الحكم عليها؛ دفعا للعسر والحرج عن الناس، ونفيا للتخبط والالتباس؛ فإن المعاني مما يختلف كمه من الزيادة والنقصان، وكيفيته في الظهور والجلاء، والدقة والخفاء، بحسب اختلاف الأشخاص والأحوال، قالوا: وبهذا تعلقت رخص السفر دون مضمونه، حتى إن الملك الذي يتهادى في مهوده (٣)، ويسري في سراياه وجنوده؛ يثبت له من الرخص ما يثبت للساعي على قدمه؛ نظرا منا إلى صورة السفر، دون مضمونه [ومعناه](٤).
وكذلك النوم: لما كان سببا لانتقاض الوضوء، اعتبرت صورته [من](٥) غير نظر إلى نفس الحدث (٦).
(١) الحاوي الكبير (١١/ ١٦٠، ١٦١). (٢) في الأصل: البيت، والصواب ما أثبته. (٣) المهود جمع مهد، وهو ما انخفض من الأرض في سهولة واستواء. ينظر: القاموس المحيط (١/ ٣٢٠). (٤) في الأصل: فبعناه، والصواب ما أثبته. (٥) في الأصل: في، والصواب ما أثبته. (٦) المبسوط (١٧/ ١٥٦، ١٥٧).