وربما تمسكوا بحديث هند (١)[﵂] وأنها جاءت إلى النبي ﷺ وسلم -، صلى الله فكان رسول الله ﷺ وسلم - إذا أراد مبايعة النساء المؤمنات كان يترك بين يديه وستم طاسة فيها ماء، يغمس يده فيها، ويغمسن أيديهن فيه؛ حتى لا يصافحن، وكان يقول:«على أن لا يشركن بالله شيئا»، فقالت: أما الشرك فقد تركناه، قال:«ولا يسرقن»، قالت: ولا يسرقن؟! إنما أبو سفيان رجل شحيح، فكيف صلى الله آخذ منه زيادة فوق ما يعطيني ليكفيني؟، فقال ﷺ وسلم -: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف»(٢)، وقالوا: هذا نص.
وتمام القصة: أن النبي ﷺ وسلم - قال:«ولا يزنين»، قالت: وهل تزني صلى الله وستم الحرة؟!، قال:«ولا يقتلن أولادهن»، قالت: نحن ربيناهم صغارا، صلى الله وقتلتموهم كبارا ببدر، فقال رسول الله ﷺ وسلم -: «هند!»، فقالت: نعم، الإسلام يجب ما قبله، فقال:«ما قتلناهم، الحق قتلهم».
*والجواب:
نقول: المراد بالكفاية ما يجب على الموسر، وهو مدان، فهذا هو غالب
(١) هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية، والدة معاوية بن أبي سفيان ﵂، أخبارها قبل الإسلام مشهورة، شهدت أحدا كافرة، ثم أسلمت هي وزوجها صلى الله يوم الفتح، فأقرهما رسول الله ﷺ على نكاحهما، وبايعت رسول الله - ﷺ - مع النساء، ماتت في خلافة عمر بن الخطاب ﵁، في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة والد أبي بكر ﵁ الصديق ﵁. ينظر: الاستيعاب (٤/ ١٩٢٢، ١٩٢٣)، والإصابة (٨/ ٣٤٦، ٣٤٧). (٢) ذكر قصة هند السهيلي في الروض الأنف بنحو هذا اللفظ: (٤/ ٢٦٥، ٢٦٦)، وأصلها مختصرة في الصحيحين، فعند البخاري، في كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف، رقم: (٥٣٦٤)، وعند مسلم، في كتاب الأقضية، باب قضية هند: رقم: (١٧١٤).