وزعمت الحنفية أن حصول العتق هو الشراء، والقرابة شرط، واحتجوا في ذلك بالنص، والحكم، والمعنى.
أما النص فقوله ﷺ:«لن يجزي ولد والده حتى يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه»(٢)، سماه معتقا، ولم ينشئ بعد الشراء إعتاقا، دل أنه معتق بنفس الشراء، معناه حتى يعتقه بالشراء، كما يقال: حتى يطعمه فيشبعه، أي بالإطعام.
وأما الحكم: فثبوت [الولاء](٣) للمشتري، ولا ولاء إلا لمن أعتق، قال ﵇:«وإنما الولاء لمن أعتق»(٤).
وأما المعنى [فهو](٥) أن من اشترى أباه أو قريبا سواه، وقد علم أن العتق يعقبه، فقد أتى بغاية ما في وسعه، ولا يقدر على أكثر من ذلك، فهو كمن قرب القطن من النار، فإنه يسمى محرقا؛ لأن الله - تعالى - قد أجرى العادة بأن النار محرقة لما [يقاربها](٦)، فإذا قرب إليها ما تحرقه عد محرقا ومهلكا، حتى يجب عليه الضمان، وكذا من قطع خيط القنديل فتكسر عد
(١) الحاوي الكبير (١٠/ ٤٧٦، ٤٧٧). (٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب العتق، باب فضل عتق الوالد، برقم: (٣٨٧٢). (٣) في الأصل: الولي، والصواب ما أثبته. (٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل برقم: (٢١٥٦). (٥) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته. (٦) في الأصل: يقاربه، والصواب ما أثبته.