وقال أبو حنيفة: المدة - أعني الأربعة الأشهر - محل للفيئة والطلاق، وأنه متى طلق أو وطئ يكون قد أتى بذلك في محله، فإذا انقضت المدة ولم يطأ طلقت المرأة طلقة بائنة، وشبهوا ذلك بالطلاق، وقالوا: هذا اللفظ يقتضي وقوع الطلاق بنفسه، من حيث إنه مضاد للنكاح مناقض لوضعه؛ لأنه حلف ألا يطأها، ورفع الحل، ومعلوم أن حكم النكاح الأصلي هو الحل، فإذا رفعه بقوله، وحلف على [تركه](١)، كان يجب أن تثبت البينونة عقيب انقضائها، كما في الطلاق، فإن القياس يقتضي [إثبات](٢) النكاح به في الحال؛ لأنه إسقاط حق، وهو المنافي للنكاح، غير أن الشرع ضرب فيه مدة وأجلا؛ رخصة له، ثم المدة إذا انقضت وقعت البينونة عقيبه، كذلك هاهنا (٣).
ونحن نقول: هذا فاسد قطعا، فإن الطلاق إما أن يقع بصريح أو كناية.
أما الصريح فألفاظه (٤) محصورة، ليس الإيلاء واحدا منها.
وأما الكناية، فليس الإيلاء - أيضا - من جملتها؛ لوجهين:
أحدهما: أن الكناية إذا نوى بها الطلاق تنجز الوقوع في الحال، وهاهنا إن نوى الطلاق لا يقع في الحال.
الثاني: أن الكناية تفتقر إلى نية، وهاهنا لا تحتاج عندكم إلى نية عقيب
(١) في الأصل: تركته، والصواب ما أثبته. (٢) رسمت هكذا: «إثبتات». (٣) بدائع الصنائع (٣/ ١٧٦، ١٧٧). (٤) رسمت هكذا فألفاضه، والصواب ما أثبته.