دعوى الإجماع غير ممكن، فإن في زمن عمر ﵁ كان أصحاب رسول الله ﷺ قد بعدوا وتفرقوا، وتناءت بهم الديار، وتنازحت الأوطان، سرية في الشرق، وسرية في الغرب، فمن أين فهم اجتماعهم وموافقتهم على هذا الحكم؟، وتصور مثل ذلك عسر، ثم لا نسلم عدم الإنكار؛ إذ نقل عن زيد بن ثابت ﵁ أنه قال:«لو كان الأمر إلي لما ورثتها»(١)، وإن سلم سكوت الكل؛ فلأن الحكم في محل الاجتهاد، وكل مجتهد مصيب، أو لعلهم سكتوا حتى لا يشقوا العصا على الإمام؛ إذ لا يعترض عليه فيما يفضي إليه اجتهاده (٢).
(١) لم أجد هذا النقل عن زيد بن ثابت، والمنقول في ميراث تماضر بنت الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف عن ابن الزبير ما أخرجه الشافعي في مسنده، كتاب الطلاق والرجعة، وابن أبي شيبة في مصنفه، باب من قال: ترثه ما دامت في العدة منه إذا طلق وهو مريض، برقم: (١٩٣٧٤)، والبيهقي في الكبرى، باب ما جاء في توريث المبتوتة في مرض الموت، برقم: (١٥١٢٤)، عن ابن أبي مليكة أنه سأل ابن الزبير عن الرجل، يطلق المرأة فيبتها ثم يموت وهي في عدتها، فقال عبد الله بن الزبير: «طلق عبد الرحمن بن عوف تماضر بنت الأصبغ الكلبية فبتها، ثم مات وهي في عدتها، فورثها عثمان ﵁، قال ابن الزبير: أما أنا فلا أرى أن ترث مبتوتة». صححه الألباني. إرواء الغليل (٦/ ١٦٠). (٢) الحاوي الكبير (٨/ ١٥٠).