للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومأخذ النظر: أن وقوع الطلاق لا يكفي فيه مجرد القصد إلى إيجاب الصيغة، بل لا بد من قصد إزالة الملك بها، وذلك مفقود في المتنازع فيه، فإنه قصد التلفظ لخلاص نفسه، لا لإزالة ملكه، ويدل على اعتبار القصد الذي ذكرناه مسألتان:

إحداهما: الحاكي للصيغة، فإنه يقول: قال: طلقت زوجتي، فصرح بهذا اللفظ، وقصد إيجاده، ولا يقع طلاقه.

قالوا: ذاك أخرج من معرض الحكاية، فإن ذلك قرينة دالة على أنه لم يقصد إزالة ملكه.

قلنا: وكذلك الإكراه قرينة دالة على أنه لم يقصد إزالة ملكه، وإنما قصد الخلاص، ولا يلزم على هذا الهازل، فإنه لم يظهر انصراف قصده عن الإيقاع المعارض يعذر فيه، فإن الإكراه نوع عذر له فيه، ويستحق صاحبه أن ينظر له، أما الهزل فلا يصلح أن يكون معارضا، ولا يستحق صاحبه أن ينظر له، بل هو جدير بأن يغلظ عليه؛ حتى لا يهزل بالطلاق، فإذا مظنة القصد مطردة في حقه من غير معارض، والحكم عليها، بخلاف محل النزاع، ولا يلزم إذا أجبر على الطلاق حيث ينفذ طلاقه مع انتفاء القصد، فإن المولي لا يجبر عندنا، بل الحاكم يطلق عليه إذا امتنع، إلا أنه يجبر، وكل ما يمنع الحق عن مستحقيه، فالقاضي يستوفيه للمستحق جبرا، وذلك لا يدل على سقوط اعتبار القصد في التعليق، بل وازنه استيفاء الإمام الزكاة من الممتنع قهرا بدون نية المالك، فإنه لا يدل على الإقرار بالطلاق، وصورته: ما لو أكره حتى قال: طلقت ثلاثا بالأمس، فإنه لا ينفذ إجماعا، حتى لو قال:

<<  <   >  >>