للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال أبو حنيفة : الإكراه لا يمنع وقوع الطلاق، والعتاق، والعفو عن القصاص، وسائر الإسقاطات، فإنها لا تقع إلا لازمة لا تقبل الرد، وأما ما يلحقه الفسخ [وتقع] (١) تارة لازمة وتارة [جائزة] (٢) كالبيع والإجارة والهبة فإنه ينعقد موقوفا على إجازته، ورده بناء على الرضا في العقود من باب الشروط (٣)، وفساد الشرط عنده يوجب فساد الوصف دون الأصل على ما قررناه في مسألة البيع الفاسد.

واختلف أصحابنا في حد الإكراه الذي يمنع وقوع الطلاق على وجهين: فمنهم من قال: ينحصر ذلك في التهديد بالقتل والقطع، وأما غيرهما فلا.

ومنهم من قال - وهو المذهب -: أن تتحقق ستة أشياء، وهي: التهديد بالقتل، أو بالقطع، أو بأخذ المال، أو الشتم، أو الضرب، أو الحبس، غير أنهم قالوا: الإكراه بالقتل والقطع إكراه في حق كل أحد يستضر به، أما الإكراه بالضرب والشتم فقد يختلف باختلاف أحوال الناس، فإن كان من ذوي الأقدار والمروءات الذين يبالون به، كان ذلك إكراها في حقه، وإن كان من الشطار (٤) الذين لا يبالون به، لم يكن ذلك إكراها في حقه (٥).


(١) تكررت العبارة في الأصل مع اختلاف يسير.
(٢) في الأصل: جائيا، والصواب ما أثبته.
(٣) المبسوط (٢٤/ ٦٢ - ٦٥)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٨٢ - ١٨٦).
(٤) الشطار: جمع شاطر، والشاطر: من أعيا أهله ومؤدبه خبثا ومكرا، ومأخوذ من شطر عنهم، إذا نزح مراغما. ينظر: العين، شطر (٦/ ٢٣٤)، وتاج العروس، شطر (١٢/ ١٧١).
(٥) الوسيط (٥/ ٣٨٩، ٣٩٠).

<<  <   >  >>