والمسألة لغوية - أيضا -، فإنها تبنى على اختلاف الفريقين في مدلول كلمة:(حتى)(١) في قوله - تعالى -: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البقرة: ٢٣٠]، فهي عند الشافعي ﵀ لانتهاء الغاية (٢)، على معنى أن وطء الزوج الثاني بعد ثلاث طلقات غاية لتحريم العقد، فينتهي التحريم عنده، فإن التحريم كان ممتدا إلى حين وطئه، فإن وجد الوطء انتهى الحكم بنفسه وتم، لا أن رافعا رفعه، أو معدما أعدمه، بل هو بمثابة الصائم إذا جن عليه الليل، فإنه لا يقال: إن الصوم ارتفع أو بطل، وإنما تم وانتهى، وكذلك الإجارة إذا انقضت المدة يقال: انتهت الإجارة وتمت، فذاك الحكم بنفسه، لا أن رافعا رفعه، أو معدما أعدمه، ونظيره قوله - تعالى -: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ [البقرة: ١٨٧]، فإنه لبيان الغاية كذلك هاهنا.
وتحقيق هذا الكلام: أن المرأة محل لحل النكاح بأصل فطرتها وكونها أنثى، وإنما لما وجد الطلاق الثلاث عرض عارض التحريم في حقها، فإذا وجد وطء الزوج الثاني زال ما كان عرض من عارض التحريم، فعادت إلى الأصل؛ لأن وطء الزوج الثاني أثر حلا لم يكن، هذا كله شرح المأخذ.
أما الدلالة عليه: فنقول: الرافع للشيء والمزيل له لا بد وأن يكون بينه وبين المرفوع مناسبة تقتضي المضادة بينهما، ووطء الزوج الثاني لا يناسب رفع التحريم وإثبات الحل؛ لأن غاية ما فيه أنه استوفى حقه، وتصرف في
(١) وقد أفردها المؤلف بمسألة مستقلة، وذكر الخلاف في مدلولها في كتابه: تخريج الفروع على الأصول، ينظر التخريج: (٢٥٣ وما بعدها). (٢) الأم (٥/ ٢٦٦).