وما ذكرتموه من دعوى ثبوت الملك في الحرة فمحال؛ فإن [إطلاق](١) ملك النكاح لم يرد في كتاب ولا سنة، وإنما هو من تجوزات الفقهاء، كقولهم: ملك القصاص، وملك الإنسان نفسه، وملك التصرفات، وكل اختصاص واستحقاق مؤكد فإنه يتجوز عنه، قال مالك: أما حقيقة الملك وهو المعنى المقدر في المحل لإفادة الانتفاع فلا دليل عليه (٢)، وأما قوله ﵇:«النكاح رق»(٣) فقد بينا وجه المجاز فيه في مسائل النكاح، فلا نعيده.
ثم وإن سلمنا أن في النكاح ملكا، لكن نقول: ما ثبت له عليها ثبت مثله لها عليه، قال الله - تعالى -: ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٢٨].
[وأما](٤) وجوب المهر، [فقلنا](٥): لا نسلم أنه في مقابلة البضع، بل المهر والنفقة أمران زائدان في النكاح خارجان عن مقصوده، وجبا في مقابلة أمرين زائدين في النكاح، خارجان عن مقصوده وهما: ولاية الحبس، والاستقلال بقطع النكاح؛ جبرا لها، واستمالة لقلبها.
وأما امتناع زوج آخر في حقها فلأن جمعها بين زوجين يؤدي إلى اختلاط المياه، وفساد النسل.
ثم دليل الاشتراك [استواؤهما](٦) في استحقاق الاستمتاع، حتى يثبت
(١) في الأصل: الطلاق، والصواب ما أثبته. (٢) لم أقف على مصدره عن الإمام مالك. (٣) سبق تخريجه ص: (٢٥٣). (٤) في الأصل: وما، والصواب ما أثبته. (٥) في الأصل: قلنا، والصواب ما أثبته. (٦) في الأصل: استواهما، والصواب ما أثبته.