يندرج في ضمان الكل، كما [لو](١) قطع يده، فسرى إلى نفسه، فإن ضمان اليد يندرج في ضمان النفس.
وزعموا أن الوطء والإنزال في حكم الشيء الواحد؛ فإن الإنزال سراية الواطئ ونتيجته، فينزل منزلة [سراية](٢) الجرح (٣).
وهذا المأخذ بنوه على فاسد معتقدهم أن منفعة البضع ينحى بها نحو الأجزاء والأعيان، وقد دللنا على فساد هذا الأصل في مواضع، وبينا أن المستوفى منفعة لا جزء، فتوجب القيمة في مقابلة الملك المنتقل بالاستيلاد، والمهر في مقابلة استيفاء منفعة البضع، وكيف يستقيم القياس، ولو قطع يد غيره، ثم حز رقبته لم يجب إلا دية واحدة، ولو وطئها، ثم قتلها يجب المهر والقيمة وفاقا.
وقولهم: إن الوطء والإنزال في حكم شيء واحد ممنوع، بل هما فعلان، الوطء أوجب المهر مقابلة الالتذاذ الذي جعل له، وقام به، والإعلاق أوجب القيمة في مقابلة ملك الغير، وقد ينفصل أحدهما عن الآخر، فإنه قد يطأ ويمسك، ويطأ وينزل، والإعلاق من الإنزال لا من نفس الوطء.
المأخذ الثاني: اختلاف الفريقين في وقت انتقال الملك في الجارية الموطوءة إلى الأب، بعد الاتفاق على أصل الانتقال.
فعندنا ينتقل الملك منها إلى الأب حالة العلوق، أعني حالة انفصال
(١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) في الأصل: السراية، والصواب ما أثبته. (٣) بدائع الصنائع (٦/ ٢٥١).