للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

النطفة، وهو آخر جزء من الوطء (١).

وعندهم ينتقل من أول زمان الوطء، وقرروا هذا بأن قالوا: وقع الاتفاق على أن حصول الاستيلاد وكون الولد ينعقد حرا لا ولاء عليه، ولما كان الإجماع حاصلا على هذا الحكم (٢)؛ لم يكن بد من تقدير نقل الملك لينعقد الولد في ملكه، فيكون حرا؛ إذ لو لم يقدر الانتقال حالة وطء الأب لزم أن يكون وطء الأب حراما محضا؛ فإن الجارية ملك الابن من كل وجه، لا حق للأب فيها، وولد الزنا لا نسب له، وملك الإنسان كما يزول بسبب مباشر اختيارا، فقد يزول دونه، كالمضطر يملك مال الغير دون إذنه، والشفيع يملك [مال] (٣) المشتري بدون رضاه، وكذا يزال ملك الوالد عن نفقة ولده إذا امتنع، وما نحن فيه من هذا القبيل.

قالوا: وإذا كان لا بد من تقديم الملك على العلوق في آخر جزء من الوطء، وجب أن يكون الملك مقدما على الوطء - أيضا -؛ لأن أول الوطء كآخره، وآخره كأوله، وهو خطة واحدة وإن تعددت حركاته، وتعلق عليها حكم واحد، قالوا: وصار هذا بمنزلة الرضاع لما كان التحريم يتعلق بخمس رضعات ولم يتعلق بما دونها، عند الشافعي إذا اجتمعت خمس رضعات كان التحريم متعلقا بالجميع، وصار مجموع الرضعات هو المحرم، وجعل الجميع في حكم خطة واحدة، وإذا ثبت هذا فيكون وطء الأب حينئذ ملاقيا ملك نفسه، فيمتنع وجوب المهر عليه (٤).


(١) الحاوي الكبير (٩/ ١٧٧ - ١٨٣).
(٢) بدائع الصنائع (٤/ ١٢٥).
(٣) في الأصل: فان، والصواب ما أثبته.
(٤) بدائع الصنائع (٦/ ٢٥١).

<<  <   >  >>