ويدل على صحة ما ذهب إليه الشافعي، وبطلان ما صار إليه الخصم أمران:
أحدهما: دلالة نظم الكلام، فإن (١) الله - تعالى - ذكر المحرمات في النكاح، وعطف الجمع بين الأختين على تحريم ذوات المحارم في النكاح، والظاهر مشاركة المعطوف للمعطوف عليه في الحكم.
الثاني: أن تحريم الجمع في النكاح مراد بالإجماع (٢)، فلو جعلنا غيره مرادا لزم منه: إما الإجمال والإبهام على أحد التقديرين، أو تعميم المضمر على التقدير الثاني، وكل واحد منهما ممتنع على ما عرف في الأصول.
ثم ما تخيلوه من تحريم الجمع في الوطء باطل؛ فإن الجمع في الوطء لا يتصور؛ لوقوعه متعاقبا.
فإن قالوا: المراد بالجمع في الوطء: جمع مائه في رحم أختين، وهذا إذا تزوج أخت المعتدة، والمعتدة رحمها مشغول بمائه، فقد جمع ماءه في رحم أختين.
قلنا: باطل بمسألتين:
[إحداهما](٣): إذا وطئ مستولدته التي أقر بحملها، فإنه يجوز له أن يتزوج بأختها في الحال ويطأها.
(١) في الأصل: قال، والصواب ما أثبته. (٢) مراتب الإجماع (٦٨). (٣) في الأصل: أحدهما، والصواب ما أثبته.