للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

العاقلة الرشيدة لو أذنت لأجنبي في تزويجها صح عندهم، فضلا عن الابن، ولا يتصور - أيضا - فرضه في الضمان؛ فإن الضمان إنما يكون مع البكارة، وذلك محال في حق الابن (١).

ومأخذ النظر: أن أصل ولاية الإحكام والإجبار يأباه القياس على ما قررناه في مسائل الإجبار، من حيث إنه ضرر ناجز في الحال لتحجج موهوم في ثاني الحال، فأي قياس يهدي إلى أن يتحكم زيد على عمر، ويصير المحتكم عليه مسترقا مستهانا لا خلاص له ولا مناص؟، إلا أن الشرع استثنى من هذا الأصل [معاني] (٢) توجد فيه ولا توجد في غيره، من كمال الشفقة، ووفور النظر، وآداب النفس في تحصيل الأحظ الأغبط للولد، والابن لا يساوي الأب في ذلك؛ فإن ولاية النكاح منصب تقتضيه رتبة الأصل لا رتبة الفرع، من حيث إنه مستفاد بالتعصيب والشفقة، والابن وإن كان له تعصب، لكنه لا شفقة له على أمه، ولا [يتعير قط بتعيير] (٣) أمه، ولا تمسه دناءتها، ولا يصير شريفا بشرفها، ولا عاميا بعاميتها، إذ الانتساب إلى الآباء، والأمهات أوعية، كما قال الشاعر:

وإنما أمهات القوم أوعية … مستودعات وللأحساب آباء (٤)

وقد يكون شريفا والأم رقيقة، ولهذا نقول: لو اجتمع أخوان، أحدهما شريف من الأبوين، والآخر أمه رقيقة، كانا سواء في الكفاءة، وإذا كان لا


(١) المصادر السابقة.
(٢) في الأصل: معان، والصواب ما أثبته.
(٣) غير واضحة، ولعل الأقرب ما ذكر.
(٤) في الأصل: آثار، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>