نقل موجود، وإثبات معدوم؛ فنقل الموجود كالبيع، وليس المنقول ذات العبد، لكن الملك الموجود فيه؛ لأن البيع تصرف شرعي، فيستدعي متصرفا فيه شرعيا لا حسيا، فالبيع ينقل الملك المشروع، ومحل النقل هو المنقول، والعبد محل الملك الذي هو محل التصرف.
النوع الثاني: إثبات الملك بالاصطياد وأشباهه، ومحل الإثبات هو الملك المثبت، والنكاح من هذا القبيل؛ فإنه إثبات ملك في المرأة، وذلك لم يكن ثابتا من قبل حتى ننقله، وإذا ثبت أن قدرة التزويج ولاية، فالمرأة ليست أهلا لها؛ لأن ما فيها من الأنوثة آثار [نقصانا](١) في نظرها، وفتورا في رأيها في هذا الحكم وهو النكاح؛ لأن الشهوة تستولي عليها، والشيطان يستحوذ عليها، فلا تنظر إلا إلى عاجل الحال، وإلى مجرد الصورة من الخلق والخلق، والولي هو الذي ينظر في المعاني [والحقائق](٢) التي يحصل بها الفخار ودفع العار والشنار من حسن الخلق، والمروءة، والدين، والنسب، إلى غير ذلك من الأمور، ويدل على قصور نظرها من تحصيل هذه المقاصد حكمان قاطعان:
أحدهما: وقوع الاتفاق على ثبوت الاعتراض عليها إذا وضعت نفسها فيمن لا يكافئها، فنقسم ونقول: لا يخلو ثبوت الاعتراض عليها، إما أن يكون لمجرد دفع العار، أو لقصور فيها، والأول باطل؛ فإن الأب إذا زوجها بمن لا يكافئها برضاها لم يثبت للجد ولمن دون الأب الاعتراض عليه، وإن كان
(١) في الأصل: نقصان، والصواب ما أثبته. (٢) رسمت في الأصل هكذا: «والقائق»، وهو سبق قلم من الناسخ.