العار والشنار يلحقهم، فيثبت أن الاعتراض كان لقصور (١) في عقلها، وفتور في رأيها.
الحكم الثاني: انعقاد الإجماع على أنها مولى عليها في باب النكاح (٢)، حتى إنها لو طالبت وليها بالنكاح وامتنع كان عاضلا، عاصيا، آثما، ترد شهادته، ولولا أن إجابتها عليه واجبة لما فسق وعصى، كما لو طلبت ذلك من البعيد وامتنع، فإنه لا يعصي (٣).
وأبو حنيفة ينحو بالنكاح نحو التصرفات المالية، ويبني أمره فيه على ظاهر القياس، وحكى المعنى وما يبدر إلى موارد الأفهام صحته، فيقول: المرأة إذا بلغت عاقلة زالت الولاية عنها في بضعها، كما تزول في مالها، حتى يصح تصرفها في أملاكها وعقودها وسائر حقوقها، وهي مالكة لذاتها، فلها نقل منافعها كما في الإجارة، ويدل [على](٤) استقلالها حكم قاطع، وهو إقرارها، فإنه لو أقرت بالنكاح، وقالت: زوجني هذا ولي مع شاهدين، وأنكر الولي قبل إقرارها، ولا يضر إنكار الولي، ولولا استقلالها بالنكاح لوجب ألا يقبل إقرارها، ولا يضر إنكار الولي (٥).
والجواب المستأصل لهذا الكلام:
ما أسلفناه.
(١) في الأصل: القصور، والصحيح ما أثبت؛ بدلالة ما بعده. (٢) الاستذكار (٥/ ٣٩٠، ٣٩١). (٣) الحاوي الكبير (٩/٣٩ - ٤٥). (٤) زيادة يقتضيها السياق. (٥) المبسوط (٥/١٢ - ١٣).