الانقياد، فإذا تقرر أن الإسلام غير واجب على الصبي، فلا يمكن أن يصح منه؛ لأنه لا يقع قط إلا فرضا، وليس هو كالعبادات التي تنقسم إلى نفل وفرض، كالصلاة والصوم، فتصح من الصبي؛ لأنها قد تقع نفلا، فتصح منه على وجه النفل.
فإن قالوا: لم قلتم: إن الإسلام لا يقع إلا فرضا؟.
قلنا؛ لأنه لو لم يقع فرضا لكان يتخير فيه بين فعله وتركه، فيكون الفعل مباحا، [والترك](١) مباحا، وترك الإسلام هو الكفر، والكفر كيف يكون مباحا؟!
فإن قالوا: إذا كنتم تقولون: إن الإسلام لا يقع إلا فرضا، فما تقولون فيما إذا أسلم الصبي تبعا لأبيه فإن إسلامه صحيح إجماعا؟ (٢)، فعلى أي وجه يقع، فرضا أو نفلا؟.
قلنا: إسلامه تبعا لم يحصل بفعله، ولا هو مباشر، إنما كان ذلك حكما من جهة الشرع ضمنا وتبعا (٣)، والله أعلم.
(١) في الأصل: والتركب، والصواب ما أثبته. (٢) نقل ابن هبيرة الإجماع على ذلك. ينظر: اختلاف الأئمة العلماء (٢/ ٦٧). (٣) المبسوط (١٠/ ١٢٠، ١٢٣)، والحاوي الكبير (٨/٤٦).