* أحدهما: أن الوجوب عندنا بالشرع، والشرع لم يرد بالوجوب في حق الصبي.
وعندهم بالعقل، والعقل يوجب على الصبي والبالغ إذا كان الصبي عاقلا، فقد نقل عن أبي حنيفة أنه قال: العقل حجة الله على عباده (١).
* المأخذ الثاني: أن الوجوب عندنا لا يثبت إلا بالخطاب، ولا خطاب.
وعندهم يثبت بالأسباب، فقالوا: سبب وجوب الصوم رؤية الهلال، وسبب وجوب الصلاة دخول الوقت، وسبب وجوب الإسلام الدلائل الواضحة والأمارات اللائحة التي عرفها وسبرها، فلما وجد سبب الوجوب.
* قلنا: الوجوب تعلق بذمته، والأداء تأخر لعذر، فيؤديه بعد البلوغ، كما يجب الصوم في ذمة المسافر، لكن تأخر الأداء لعذر السفر، فإذا أتى به فقد أتى بالواجب، والدلالة على فساد المأخذين المذكورين قد استقصيناه في كتاب تخريج الفروع على الأصول، وبينا أن العقل لا يوجب شيئا، وأن لا وجوب إلا بالخطاب (٢)، والذي يخص مسألتنا هذه أن نقول: الإسلام مأخوذ من الاستسلام والانقياد، ولا بد وأن يستسلم لمن يطلب منه الاستسلام والانقياد، والصبي غير مخاطب ولا مأمور، فلا يتحقق معنى
(١) لم أقف على هذا النقل عن أبي حنيفة بعد البحث والتتبع، وقد نسبه القرطبي في تفسيره للماوردي، الجامع لأحكام القرآن (١٤/ ٣١١). (٢) تخريج الفروع على الأصول (١٢٣).