موجب ما أوجبه النقص، فليجبر به النقص كما يجبر بالأرش، واستدلوا على ذلك بأحكام ثلاثة:
أحدها: أن سن المغصوب لو سقط، ونبت مكانه سن آخر، فإنه لا يكون مضمونا عليه.
الثاني: أنها لو كانت سمينة، فانتقص قيمتها بالهزال، ثم عادت سمينة، فإنه لا يلزمه شيء، وتصير زيادة السمن خلفا [لما](١) حصل من النقصان.
الثالث: أنه لو قطع حشيش الحرم، ثم أخلف، لا يجبر به، ولا يلزمه شيء (٢).
والجواب عما ذكروه:
أن نقول: لا سبيل إلى دعوى الخليفة؛ فإن سبب النقصان هو الولادة، وسبب ملك الولد ملك الأم مستفاد منه، وإذا لم يتحد سبب الزيادة والنقصان فلا تثبت الخليفة بينهما، وأما مسألة السن فنمنعها على أحد القولين، وكذا مسألة السمن على أحد الوجهين (٣)، أما حشيش الحرم إذا قطع فلا يناظر مسألتنا؛ فإن الخلف هناك ثبت في مكان الأصل، وحصلت الزيادة في محل النقصان، أما هاهنا فالولد ليس في محل النقصان، بل هو عين أخرى، لا مثل الفائت ولا قيمته، بل هو نماء رزق ساقه الله
(١) في الأصل: كما، والصواب ما أثبته. (٢) المبسوط (١١/ ٥٩، ٦٠). (٣) الأوجه عند الشافعية: أقوال أصحاب الشافعي المنتسبين إلى مذهبه، التي يخرجونها على أصوله، ويستنبطونها من قواعده. ينظر: المجموع (١/ ٦٥).