للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وصورة المسألة: ما إذا غصب جارية مثلا، فولدت ولدا في يد الغاصب وانتقصت، وبالولد وفاء بالنقصان، فردهما إلى المالك، فإنه يجب عليه أرش نقصان الأم عندنا.

وعندهم لا يجب إلا إذا فات الولد قبل تسليمه إلى المالك، أو لم يكن في قيمته وفاء بنقصان الولادة، فيضمن قدر التفاوت (١).

واعلم أن هذه المسألة تنبني على مسألة زوائد المغصوب؛ فإن الولد عندنا لما كان في نفسه مغصوبا مضمونا، لم يصح أن يكون بدلا عن مضمون آخر، من حيث إن المعقول من شرع الضمان جبر ما فات على المغصوب منه؛ فإن التفويت يناسبه، والحكم مقرون به في صورة الوفاق، وحقيقة الجبران تدخل في ملك المالك بسبب الفوات، ما لم يدخل في ملكه بدون الفوات؛ ليقوم مقام الفائت معنى، ويندفع به ضرر الفوات، أما الحاصل بدون الفوات [فيستحيل] (٢) أن يكون جابرا للفائت؛ لحصوله بدونه، فلا ينجبر به، كما لو انتقصت بغير الولادة (٣).

وعند أبي حنيفة: لما كان الولد يحدث أمانة في يد الغاصب، غير مضمون عليه، فجاز أن يكون بدلا عن الفائت، من حيث إن النقصان الواقع في الأم فوات جزء، أو خلف، وهو الولد، ووجه الخليفة: استناد الزيادة والنقصان إلى سبب واحد، وهو الولادة، فصار الذي أوجب النقصان هو الذي أوجب الزيادة، فكأنه لم يفت شيء، وعبروا عن هذا المعنى بقولهم:


(١) المبسوط (١١/ ٥٨)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٥٧).
(٢) في الأصل: يستحيل، والصواب ما أثبته.
(٣) الحاوي الكبير (٧/ ١٥٢، ١٥٣).

<<  <   >  >>