ومقصودها واسمها؛ فإنها كانت تسمى حنطة، فصارت تسمى دقيقا، وكانت تسمى غزلا، فصارت ثوبا، ومعظم المقاصد قد زالت إذا شوى الشاة، فإنها كانت قبل الشي ينتفع بها من جهات عدة، ويطبع منها [ألوان](١) كثيرة، وزال ذلك حيث شواها، قالوا: وإذا زالت المقاصد صارت العين كالتالفة، فملكها بالقيمة (٢).
ونحن نقول: هذا الذي ذكرتموه باطل؛ فإن المقصود الأعظم من هذه الأشياء هو الأصل، وهو قائم ما زال، كيف تصرفت الجهات انتهت إليه.
* الطرف الثاني: ما إذا أحدث في العين فعلا يزيل به مالية العين، كما إذا غصب البذر وزرعه، فإنه يفسد في الأرض ويتعفن، وتزول ماليته، وكذا إذا غصب بيضة وأحضنها دجاجة، فإنها تصير علقة، فتزول المالية منها.
وأبو حنيفة هاهنا يقول: المالية الأولى بطلت، وزال ملك المالك عنها، وهذه مالية حدثت وتجددت ووجدت بفعل الغاصب، فكانت مضافة إليه ومحالة عليه.
ونحن نقول: هذا باطل؛ فإن المالية [المتجددة](٣) لم تحصل بفعل الغاصب، إنما الله جددها وخلقها، بدليل أنا لو رفعنا الفعل من العين لوجدت هذه المالية، ولا يضاف إلى الفعل إلا ما لا يوجد إلا بالفعل، فأما ما لا يحتاج في وجوده إلى فعل مخلوق فلا يضاف إليه، والزرع لم يحصل بفعل
(١) في الأصل: ألوانا، والصواب ما أثبته. (٢) المبسوط (١١/ ٨٧، ٨٨). (٣) في الأصل: المتجدد، والصواب ما أثبته.